ملا محمد مهدي النراقي
227
جامع السعادات
المطمئنة ! ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) ، فتدخل في زمرة الصديقين السابقين ، وتنسلك في سلك عباده الصالحين ، أو يغلب داعي الهوى وينقهر باعث الدين ، بحيث لا تبقى له قوة المنازعة ، وييأس عن المجاهدة والمقاومة ، فتسلم نفسه الشريفة الملكوتية التي هي سر الله ووديعته إلى حزب الشيطان . ومثله مثل من أخذ أعز أولاده المتصف بجميع الكمالات ، ويسلمه إلى الكفار من أعدائه ، فيقتلونه لديه ، ويحرقونه بين يديه ، بل هو أسوأ حالا منه بمراتب كما لا يخفى . إذ لا يكون لأحدهما الغلبة التامة ، بل يكون بينهما تنازع وتجاذب ، فتارة يغلب هذا ، وتارة يغلب ذاك ، فتكون النفس في مقام المجاهدة إلى أن يغلب أحد الباعثين ، فتدخل في حزب الله أو حزب الشيطان . ثم غلبت أحد الباعثين على الآخر إما أن تكون في جميع مقتضياته أو بعضها ، وتخرج من القسمين ثلاثة أحوال : الأولى - أن يغلب باعث الدين على جميع الشهوات في جميع الأوقات . الثانية - أن يغلب عليه الجميع في الجميع . الثالثة - أن يغلب على بعض دون بعض في الجميع ، أو يغلب عليها كلا أو بعضا دون بعض . وقد أشير إلى أهل الحالة الأولى في الكتاب الإلهي بقوله تعالى : ( يا أيتها النفس المطمئنة . . . إلى آخر الآية ) 21 وإلى الثانية بقوله : ( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) 22 وإلى الثالثة بقوله : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ) 23 فصل مراتب الصبر الصبر على المكروه ومشاق العبادات وعن ترك الشهوات ، أن كان بيسر وسهولة فهو الصبر حقيقة ، وأن كان بتكلف وتعب فهو التصبر مجازا . وإذا أدام التقوى وقوى التصديق بما في العاقبة من الحسنى ،
--> ( 21 ) الفجر ، الآية : 27 - 28 ( 22 ) السجدة ، الآية : 13 ( 23 ) التوبة الآية : 103